ملح الحياة
أيها الحزن ، يا صديقي ورفيقي الأزلي ، أنا مدينة لك بالكثير ، فقد علمتني كيف أنصهر فيك حد التلاشي ،حد التوحد ، علمتني الرسم بالريشة والقلم ، علمتني فن الاختلاء والاختلاف ، أنرت لي دروبا مطرزة بالاشواك ، كنت رفيقي الدائم فعشقتك ، صرت تأمرني فأنصاع لأمرك صاغرة ،أنحني أمامك كسنبلة تجاه ريح عاتية ، وأتبعك كخيط نور يشق الظلمات ، علمتني فن المواجهة بحكمة ورصانة ، دربتني على الصمود وعدم الرضوخ عندما أكون على حق ، رافقتني كظلي كلما تضاءل صبري وضعفت عزيمتي أمام ثنايا لا تعرف الرجوع ،علمتني فن الصمت والقدرة على التجاوز ، كنت تهمس في أذني : مهلا رفيقتي، إفتحي قلبك للزائرين واغفري خطايا ذوي القربى ، ألم تصنعي من ملح جفنيك ريشا به تحلقين ،هناك في عالم الحب والسلم الذي به تحلمين ....؟!؟
هكذا ، أناوالحزن ، رفيقي المتغلغل في الخلايا والشرايين ، كنا على وفاق حد الذوبان ، يختفي الى حين أو يتوارى في ابتسامة عابرة أو ضحكة غامرة بلونه الرمادي الفاتح، لقد صار يشاركني أدق تفاصيل حياتي ، أراه بين خصلات الشمس وفي عين القمر و قد يتمادى أحيانا فأتلمظ ملحه بين طيات قبلة وأشعر بذراعه تمتد لانتشالي كلما اتسعت أشداق اليأس ....
إنها لمحة قصيرة مقتضبة عن رفيقي الحزن ، ملاذي وموطني الأوحد الذي أشعر فيه ومعه بمعنى الإنتماء ، موطن أعيش فيه لا تحده أرض ولا سماء ....
تعلمت منذ تعرفت عليه أن أضاجعه ولا أبارح مخدعه حتى يروى مني، و أشفى منه ، إنه كغيره من الأحاسيس الجبارة لا يقبل أن تتحداه أو تهزمه فكلما حاولت أن تصرعه صرعك ، خذه باللين وعشه بمرارته ووجعه ، اسهر لياليه و خذ ما يلزمك من وقت لترمم ما تهدم فيك وترتق جراحك بجلد وتأن وعد إلى الحياة بعدها ولا تنظر وراءك ولا تدقق في ندوب الروح وغن ، غن بكل ما فيك : علي صوتك ، علي صوتك بالغناء لسة الاغاني ممكنة ، ممكنة ........
على إيقاع عيد انتظرته ...ولم يأت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق